السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

303

الحاكمية في الإسلام

وأما وظائف الإمامة فهي عبارة عن هداية الناس إلى الخير والصلاح وتعليمهم وتربيتهم وتزكية نفوسهم ، وكون الإمام هو القدوة الصالحة في هذه المرحلة . ولهذا جعل القرآن الهداية هدف الإمامة كما قرأنا ذلك في الآية السالفة : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . وقد أشار إلى هذا المطلب نفسه في معرض بيان الهدف من بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ يقول : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » . وكتب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف في هذا الصدد يقول : « ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه . ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد » « 2 » . فإنه يستفاد من كلام مولى المتقين بوضوح أن دور الإمام في المجتمع إنما هو دور القدوة للآخرين الذين عليهم أن يقتدوا بالإمام في القول والفعل ، وإذا لم يستطع الناس أن يبلغوا الذروة العليا من تزكية النفس فإن عليهم أن يقتدوا بإمامهم قدر المستطاع . وكذا يقول أمير المؤمنين عليه السّلام لأحد أصحابه في هذا الصعيد : « إنّ اللّه فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 164 . ( 2 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده 3 : 70 ، والطمر : الثوب الخلق . ( 3 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده 2 : 188 ، الخطبة 209 ، وتبيّغ : هاج .